محمد بن عبد الرحمن الإيجي

23

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

اذكر من أوقات رشده وقت قوله لأبيه : ( مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ ) : الصور التي لا روح فيها ، ( التِي أَنتم لَهَا عَاكِفُونَ ) عدى العكوف باللام لتضمن معنى العبادة ، فإن العكوف يستعمل بعلى ، ( قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ) : فقلدناهم ، ( قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أي : المقلِّدون والمقلَّدون منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة ، ( قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ) أي إما تقوله جد أم هزل ، فإنهم استعجبوا واستبعدوا تضليله آباءهم ، ( قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) إضراب عن كونه لاعبًا بإقامة البرهان على ما ادعاه ، ( الَّذِي فَطَرَهُنَّ ) قيل الضمير للتماثيل ، أو للسماوات والأرض ، ( وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ ) : المذكور من التوحيد ، أو على أنه خالقهن ، ( مِنَ الشَّاهِدِينَ ) : المتحققين له المبرهنين عليه ، ( وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) : أمكرنَّ بها في كسرها ، ( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا ) : عنها ، ( مُدْبِرِينَ ) : إلى عيدكم حين كانت البلدة خالية ، وإنما قاله سرًّا ، ولم يسمع إلا رجل واحد فأفشاه عليه ، ( فَجَعَلَهُمْ ) أي : الأصنام ، ( جُذَاذًا ) : مقطوعًا ، فعالاً بمعنى مفعول أو جمع جذيذ ، ( إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ ) : للأصنام ،